عبد الوهاب الشعراني
23
الجوهر المصون والسر المرقوم
بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم مقدمة المؤلف الحمد للّه رب العالمين واشهد أن لا إله إلا اللّه الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا صلى اللّه عليه وسلم وعبده ورسوله أرسله إلى جميع المكلفين اللهم فصل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آلهم وصحبهم أجمعين صلاتا وسلاما دائمين بدوام ملك رب العالمين . . آمين . . وبعد . فهذا كتاب نفيس ليس في ذخائر ملوك الدنيا مثله سميته بالجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والعلوم وضمنته أسرارا غريبة وعلوما شريفة فاخرة عجيبة لا مرقى لأحد إلى التسابق إلى معرفة شمس من أسراره وعلومه بالفكر ولا إمعان نظر في كتب وإنما ذلك هبة من اللّه تعالى لمن شاء من عباده المختصين إما من طريق الخلوة المعروفة بين القوم وإما من طريق الجذب الإلهى للعبد غير ذلك لا يكون وإنما خصصنا تلك الأسرار والعلوم بالخلوة جريا على الغالب وإلا فالمجذوب الإلهى قد تحصل له هذه الأمور ولكنه لا يصلح لتربية المريدين لجهله بمراتب الطريق فهو كمن خطف من أرض مصر إلى مكة مثلا فلا يعرف مناهل الطريق ومراحلها كما يعرفها الذي يسافر مع الدليل والركب فافهم وأيضا فإن الخلوة تجمع القلب على حضرة الرب وما دام العبد لم يدخل الخلوة فهو مع الخلق لا مع الحق جل وعلا ومعلوم أن الخلق ليسوا بأهل لإفاضة هذه الأسرار والعلوم من ذواتهم وإنما يفيضها الحق تعالى عليهم إذا دخلوا في حضرته بعد تهذيب أخلاقهم وزوال رعونات تفوسهم كما هو معروف بين العارفين . . ثم اعلم يا أخي أن الفقراء في كل عصر لم يزل فيهم المحققون والمتشبهون هم من غير تحقق ولكن كان حزب المحققين غالبا على المتشبهين من عصر أبى القاسم الجنيد « 1 » . إلى عصر
--> ( 1 ) الجنيد هو الصوفي أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الخزاز القواريري الزاهد المشهور أصله من نهاوند ومولده ومنشؤه العراق وكان شيخ وقته وفريد عصره وكلامه في الحقيقة مشهور مدون وتفقه على أبي ثور صاحب الإمام الشافعي رضى اللّه تعالى عنهما وصحب خاله السرى -